ماستر القانون والعلوم الادارية
مرحبا بكم في ماستر القانون و العلوم الادارية

يجب عليك التسجيل حتى تتمكن من الدخول الى المواضيع

ماستر القانون والعلوم الادارية

ماستر القانون والعلوم الادارية لجامعة عبد المالك السعدي بطمجة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
Le Club Informatique FSJEST vous souhaitez bon chance pendant cette nouvelleanné univérsitaire

شاطر | 
 

 معلومات أساسية حول نظام الانتخابات الألماني

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
le prince
Admin
Admin


Nombre de messages : 415
14/11/2008


مُساهمةموضوع: معلومات أساسية حول نظام الانتخابات الألماني   الأحد 11 ديسمبر - 3:39

رغم تعدد الأنظمة الانتخابية في الولايات الألمانية إلا أنه لا يوجد اختلاف جوهري يستحق الذكر فيما بينها، وما نعرضه هنا عن الانتخابات على المستوى الاتحادي، يسري جلّه على الانتخابات المحلية أيضا. وتتميز الانتخابات العامة في ألمانيا أوّل ما تتميز بأنها تجمع ما بين نظامي الانتخاب المباشر للأفراد، أي لأعضاء المجلس النيابي، والانتخاب غير المباشر، أي للأحزاب، وبالتالي لمن تحدد تلك الأحزاب أن يمثلوها في الدرجة الأولى في المجلس النيابي عن طريق القوائم التي تُنشر قبل موعد الانتخابات بفترة كافية. هذا ما يعنيه نظام التصويت القائم على بطاقتين، إذ يختار الناخب عبر صوته الأوّل أحد المرشحين في دائرته الانتخابية ليمثلها في المجلس، ويختار عبر صوته الثاني الحزب الذي يفضله ويأمل في أن يحوز على نسبة أعلى من مقاعد المجلس. ويمكن للناخب بطبيعة الحال أن يختار شخصا من حزب آخر غير الحزب الذي يعطيه صوته الثاني. ويقرّر قانون الانتخابات الألماني أن يكون توزيع المقاعد وفق النسبة المئوية التي تحصل عليها الأحزاب المشاركة في الانتخابات، وبهذا يكون الصوت الثاني هو الصوت الحاسم في تشكيل الغالبية النيابية. ويطرح ذلك عددا من المسائل التي ينظمها القانون أيضا.

المسألة الأولى

الحزب الذي لا يحصل على خمسة في المائة من أصوات الناخبين بمجموعهم، لا يحصل على مقاعد انتخابية إطلاقا، وهو تشريع قانوني استهدف ألا يرتفع عدد الأحزاب في المجلس إلى درجة تجعل التوصل إلى ائتلاف حكومي مستقرّ عسيرا. وحسب الخبرة العملية، يشارك في الانتخابات غالبا بضعة عشر حزبا ولا يدخل المجلس النيابي الاتحادي سوى أربعة أو خمسة أحزاب، وأن الأحزاب الأخرى مجتمعة لا تحصل معا إلا على نسبة مئوية قريبة من خمسة في المائة. المقاعد يجري توزيعها مبدئيا على أساس ما حصلت عليه الأحزاب الأخرى التي تخطّت عقبة الخمسة في المائة.

المسألة الثانية

نصف المقاعد النيابية يجري شغلها عن طريق الانتخاب المباشر، فإذا كان نصيب أحد الأحزاب ثلاثين في المائة، يمكنه أن يملأ من المقاعد الباقية عددا آخر بحيث يساوي مع ما حصل عليه عن طريق الانتخاب المباشر نسبة الثلاثين في المائة.

المسألة الثالثة

يوجد تشريع قانوني يستثني من القاعدة الأولى أن يحصل حزب على أقل من خمسة في المائة، ولكنه ينجح في ثلاث دوائر انتخابية على الأقل عن طريق الانتخاب المباشر، وفي هذه الحالة، يحصل في المجلس على نسبة مئوية من المقاعد، تساوي نسبة التصويت لصالحه، ولو كانت دون خمسة في المائة.

المسألة الرابعة

إذا حصل حزب على سبيل المثال على مقاعد في المجلس عن طريق الانتخاب المباشر تعادل عشرين في المائة من مقاعد المجلس بمجموعها، وحصل عن طريق الصوت الثاني على نسبة خمسة عشر في المائة فقط، فإن فارق المقاعد لا يضيع عليه، ولا يكون على حساب الأحزاب الأخرى، بل يحتفظ بسائر المقاعد التي يحصل عليها، وتعتبر المقاعد التي تمثل الفارق، وهو خمسة في المائة "مقاعد إضافية" فيرتفع عدد أعضاء المجلس النيابي بإضافتهم إلى العدد الأصلي للمقاعد، وهو 656 مقعدا.

ويرى خبراء الشؤون الدستورية والقانونية في ألمانيا، أنّ هذا النظام الانتخابي، وإن بدا معقّدا للوهلة الأولى، إلاّ أنّه يحقق عددا من الميزات، في مقدمتها: الجمع بين إيجابيات النظام الانتخابي المباشر، وأهمّها الصلة المباشرة بين المرشحين والناخبين في الدائرة الانتخابية المعنية، وإيجابيات نظام القوائم الانتخابية، وأهمّها اعتماد الأحزاب السياسية على أصحاب الخبرة والكفاءة السياسية، ممّن يوضعون عادة في مقدّمة القوائم التي يعرضونها على الناخبين، ويصبح دخولهم إلى المجلس مضمونا اعتمادا على الثقة بسياسة الحزب المعني وربما الإنجازات السياسية للمرشحين الرئيسيين في قائمته، حتى وإن لم ينجحوا في منافسة خصومهم في دوائرهم الانتخابية المرتبطة بمكان إقامتهم الرسمي.

كل من يحمل الجنسية الألمانية وبلغ الثامنة عشرة من عمره يحق له الانتخاب تلقائيا، ويتلقى البطاقة الانتخابية في مكان إقامته. ويضيف قانون الانتخابات إلى ذلك: يحق الانتخاب أيضا لكل الماني بلغ الثامنة عشرة قبل حلول يوم الانتخابات –وهو هذا العام 22/9/2002م- إذا كان يعيش في دولة من الدول الأعضاء في المجلس الأوروبي الذي يضم 44 دولة عضوا، وسبق أن أقام في ألمانيا لفترة متواصلة لا تقل عن ثلاثة شهور بعد 23/5/1949م وهو يوم قيام جمهورية المانيا الاتحادية. كما يحق الانتخاب لكل ألماني بالشروط المذكورة، إذا كان يعيش خارج دول المجلس الأوروبي، ولم يمض على غيابه عن الأرض الألمانية زمن قدره 25 عاما. لا يطلب من المقيم في ألمانيا أن يسجل نفسه في قوائم انتخابية، فالانتخاب حق دستوري مكفول، يجب على الدولة أن تضمنه، وأن تبلغه بحقه هذا قبل حلول موعد الانتخابات عن طريق إرسال البطاقة الانتخابية إليه في عنوان إقامته الرسمية، أما المقيم خارج ألمانيا فيتوجب عليه أن يسجل نفسه في القوائم الانتخابية بطلب خطي، يقرر القانون أن يرسل به إلى السلطات الإدارية في آخر مكان أقام فيه على الأرض الألمانية قبل مغادرتها، وذلك قبل حلول موعد الانتخابات بفترة محددة، وآخر موعد لذلك في انتخابات عام 2002م هو الأول من إيلول/ سبتمبر2002م، أي قبل موعد الانتخابات بثلاثة أسابيع.

ويعرف نظام الانتخابات في ألمانيا أسلوب التصويت عبر البريد، شريطة أن تصل الرسالة المغلقة التي تحمل بطاقة التصويت في موعد أقصاه الساعة الثامنة عشرة مساء يوم الانتخابات نفسه، أي قبل إغلاق صناديق الاقتراع بساعتين. ولا يحتاج المسافر لسبب من الأسباب المتعلقة بعمله لدى إحدى السلطات، أن يتوجه بطلب خطي ليمارس حق التصويت بريديا، إذ يسجل اسمه تلقائيا في دائرته الانتخابية، ولكن عليه أن يتوجه إليها بطلب إرسال البطاقة إليه كتابيا، وهو ما يمكن أن يتحقق برسالة عادية أو ألكترونية أو بالفاكس أو تلجرافيا. الجدير بالذكر أنه بدأ التفكير في التصويت عبر الشبكة أيضا، وهو ما يمكن أن يتحقق تدريجيا إلى جانب التصويت بالأسلوب التقليدي، ومع تنفيذ المشاريع الحالية تحت عنوان ما يسمّى "الحكومة الألكترونية" ويعني تأمين إجراء النسبة الأعظم من المعاملات الإدارية عن طريق الشبكة.

وتحدّد الأحزاب –وعلى وجه التخصيص الحزبان الأكبر من سواهما- المرشح باسم كل منها لمنصب المستشار، أي رئيس الحكومة المقبلة، ويتولى رئيس الجمهورية من الناحية الرسمية تكليف المرشح عن الحزب الذي يحصل على عدد أكبر من سواه من مقاعد المجلس، فإذا عجز عن تشكيل حكومة خلال فترة زمنية محددة، ينتقل التكليف إلى سواه، وهو ما لم يقع من قبل في تاريخ ألمانيا الاتحادية. وتتشكل الحكومة عندما يصوّت المجلس النيابي بالغالبية على ذلك، ولم يسبق أن تشكلت حكومة ولم تحصل على الموافقة النيابية المطلوبة، ثم تستلم مهام عملها رسميا بعد أداء اليمين الدستورية واستلام وثاق التكليف بالمهام الوزارية من جانب رئيس الجمهورية.

وجميع ما سبق خاص بالانتخابات النيابية العامة لمجلس نيابي اتحادي جديد، والتي تجري مرة كل أربعة أعوام، إلا في حالة سقوط الحكومة أو استقالتها وعدم التمكن من تشكيل حكومة جديدة دون انتخابات مبكرة، ويسري ما سبق ببعض الاختلافات البسيطة على الانتخابات في الولايات المحلية.

وليس من النادر أن تكون السلطة على المستوى الاتحادي في يد أحزاب ائتلافية في الحكومة الاتحادية، ولا تكون لها الغالبية في مجلس تمثيل الولايات الألمانية إذا ما فازت أحزاب أخرى في مجالسها النيابية. ويمكن أن يؤثر هذا على بعض التشريعات القانونية التي تتطلب موافقة المجلس النيابي ومجلس تمثيل الولايات معا، وهي تشريعات ترتبط بالميادين التي تدخل في نطاق الصلاحيات المحلية للولايات وفق النظام الاتحادي الدستوري القائم، ولكن لا يؤثر هذا الوضع على الميادين الرئيسية المشتركة والتي تدخل في اختصاص الأجهزة الاتحادية وحدها، مثل السياسات الخارجية والدفاعية.

وتعرف ألمانيا عدا ذلك انتخاب رئيس الجمهورية مرة كل خمس سنوات، ورغم اعتباره الرجل الأول في تصنيف المراتب السياسية، إلا أنّ صلاحياته –التي لا يستهان بأهميتها- تبقى أقل شأنا من حيث تأثيرها على صناعة القرار السياسي من صلاحيات رئيس الحكومة، المستشار الالماني. وتنعقد لانتخاب رئيس الجمهورية "الجمعية العمومية" لغرض الانتخاب فقط، أي مرة كل خمس سنوات، وتتشكل من اعضاء المجلس النيابي وعدد مماثل لهم ترسلهم المجالس النيابية للولايات وفق النسبة المئوية لتوزيع المقاعد على الأحزاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
le prince
Admin
Admin


Nombre de messages : 415
14/11/2008


مُساهمةموضوع: رد: معلومات أساسية حول نظام الانتخابات الألماني   الأحد 11 ديسمبر - 4:14

تتواتر الاشارات في سياق الحديث عن مستقبل اصلاح الترتيبات الانتخابية في مصر‏,‏ الي النظام الانتخابي الألماني‏,‏ المعروف هناك باسم نظام الفرد ـ القائمة المختلط‏,‏ وواقع الأمر أن هذا النظام الذي تعود بدايته الي تأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية‏(‏ ألمانيا الغربية سابقا‏),‏ عقب الحرب العالمية الثانية في عام‏1949,‏ الذي اعتمد بدون تعديلات جوهرية بعد توحيد الألمانيتين في عام‏1990,‏ قد أضحي في السنوات الماضية بمثابة نموذج ناجح يحتذي به‏,‏ بل ويطبق في بعض دول أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية وافريقيا‏,‏ في اطار نحو نظم انتخابية أكثر ديمقراطية وشفافية‏.‏

علي الرغم من هذا النجاح العالمي‏,‏ فإن نقطة البدء الرئيسية في فهم النظام الانتخابي الألماني‏,‏ هي تأكيد خصوصيته التاريخية والسياسية الواضحة‏,‏ فقد مثلت خبرة الحقبة النازية في ثلاثينات واربعينات القرن الماضي‏,‏ ومحاولة الاستفادة من دورسها المريرة الاطار الواقعي‏,‏ الذي صاغ علي أرضيته المشروع الألماني الترتيبات السياسية‏,‏ ومن بينها الانتخابية في فترة ما بعد الحرب‏,‏ وكان ادولف هتلر قد تمكن عام‏1933‏ من الوصول الي الحكم عن طريق اقتراع حر في ظل نظام انتخابي تطور بعد نهاية الحرب العالمية الأولي‏,‏ وقام علي اساس الربط المباشر بين عدد الاصوات التي يحصل عليها كل حزب وعدد المقاعد الممنوحة له في البرلمان‏(‏ مقعد واحد لكل‏60000‏ صوت‏),‏ وترتب علي ذلك من جهة تفتيت أصوات الناخبين علي العديد من الأحزاب التي وصل عددها في بداية الثلاثينات الي مايقارب الاربعين‏,‏ ومن جهة أخري‏,‏ استمرار وجود مجموعات حزبية صغيرة شديدة التطرف وعديمة الفائدة الفعلية علي الساحة الانتخابية‏,‏ وكانت النتيجة الحتمية في الفترة بين‏1918‏ و‏1933(‏ المعروفة في التاريخ الألماني باسم جمهورية فيمار‏)‏ غياب الكتل البرلمانية القوية وصعوبة تشكيل ائتلافات حاكمة مستقرة‏,‏ الأمر الذي مكن هتلر بعد فوزه في الانتخابات من القضاء بسهولة علي التعددية الحزبية‏,‏ والعودة بألمانيا في ظل أزمة اقتصادية عالمية طاحنة‏(‏ كساد الثلاثينات العظيم‏)‏ الي مرحلة ما قبل الديمقراطية‏,‏ لكل ذلك سعي المشرع في اعقاب النهاية المدمرة لحكم النازي الي وضع ترتيبات انتخابية تتفادي أخطاء المرحلة السابقة‏,‏ وتستند الي مبدئي الاستقرار وتركيز القوة السياسية في عدد محدود من الاحزاب‏,‏ التي تتداول السلطة فيما بينها بشكل ديمقراطي‏.‏

وتنص المادة الأولي من الفقرة الأولي في قانون الانتخاب الاتحادي لعام‏1949,‏ علي ان البوندستاج وهو المجلس الفيدرالي للبرلمان الألماني‏(‏ المكون منه ومن مجلس الولايات المسمي البوندسرات‏),‏ يتشكل من‏598‏ عضوا‏,,‏ يجري اختيارهم في انتخابات عامة وحرة من جانب كل من له حق التصويت من المواطنين الألمان‏,‏ وهم جميع النساء والرجال البالغين الثامنة عشرة‏,‏ وطبقا لنفس المادة‏,‏ ينبغي أن تدار عملية الاقتراع علي نحو يجمع بين نظام الاختيار المباشر لمرشحين افراد في دوائر انتخابية محلية ونظام القائمة‏,‏ وتأتي المادة الثانية من نفس الفقرة لتقرر مبدأ المناصفة بين النظامين‏,‏ حيث يتعين انتخاب نصف اعضاء البرلمان‏299‏ بصورة فردية والنصف الآخر تبعا للقوائم الحزبية المسمي قائم الولايات الاتحادية‏.‏

يمتلك الناخب الألماني إذن صوتين‏,‏ يذهب أولهما الي احد المرشحين في دائرته الانتخابية‏,‏ وثانيهما الي واحدة من القوائم الحزبية في الولاية الواقعة بها الدائرة المعنية‏,‏ ويقرر قانون الانتخاب الاتحادي فيما يتعلق بكيفية تحديد عدد مقاعد البوندستاج الخاصة بكل ولاية‏,‏ وطريقة توزيعها علي حائزي الأغلبية في التصويت الفردي‏,‏ والمنتخبين عن طريق القائمة‏,‏ مجموعة من القواعد المهمة‏(‏ تقع تحديدا في الفقرات الخامسة والسادسة من القانون‏),‏ التي ينبغي النظر اليها بإمعان‏,‏ فمن جهة أولي يتفاوت عدد الدوائر الانتخابية وبالتبعية اجمالي المقاعد المخصصة في البوندستاج من ولاية الي اخري طبقا لعدد سكانها‏,‏ ففي حين تتمتع ولاية نوردراين فيستفالن في الغرب بأكبر عدد من المقاعد علي سبيل المثال‏,‏ ترسل كل من ولاية سارلاند في اقصي الجنوب‏,‏ وولاية مكلينبورج فوربومرن‏,‏ وولاية ساكسن انهالت‏,‏ في الشرق أقل عدد من الاعضاء الي برلين‏,‏ ويرد علي هذه القاعدة استثناء مهم يرتبط بالمكانة التاريخية والسياسة لثلاث مدن هي برلين وهامبورج وبريمن‏,‏ التي تعامل معاملة الولايات الوسيطة علي الرغم من ضآلة عدد سكانها‏.‏

من جهة ثانية‏,‏ توزع مقاعد الولاية الواحدة علي نحو يضمن وجود جميع المرشحين المنتخبين بصورة فردية مباشرة في البوندستاج‏,‏ ويخصص المتبقي للقوائم الحزبية المختلفة‏,‏ وذلك من خلال العملية الحسابية التالية‏:‏ عدد المقاعد المتبقية مضروبا في عدد الاصوات التي حصلت عليها القائمة المعنية ثم مقسوما علي اجمالي الاصوات الانتخابية الفعلية في الولاية كلها‏,‏ اي اصوات من ذهب بالفعل الي صناديق الاقتراع وجا تصويته من الناحية الشكلية صحيحا‏,‏ وتبعا لعدد المقاعد التي تحصل عليها كل قائمة‏(‏ ولتكن خمسا علي سبيل المثال‏)‏ ووفقا لهيراركيتها الداخلية المتروكة للنظام الاداري لكل حزب‏,‏ يتحدد علي اساس مبدأ أولوية المراكز الاسبق من سيذهب الي البوندستاج‏(‏ المرشحون الخمس الاوائل في مثالنا التوضيحي‏),‏ وعادة ما تعمد الأحزاب الالمانية لوضع شخصياتها العامة‏,‏ خاصة ان كانت من النوع الخلافي في مراكز القائمة الأولي‏,‏ ضمانا لانتخابها وخوفا من امكانية عدم نجاحها في الانتخابات المباشرة في الدوائر‏.‏

ويرتبط بعملية التوزيع والتخصيص هذه العنصران الأهم‏,‏ المميزان للنظام الانتخابي الألماني وهما حد الخمسة بالمائة‏,‏ وقاعدة المقاعد الفردية الثلاثة‏..‏ فيشترط لمراعاة قوائم الاحزاب المختلفة عند توزيع مقاعد الولايات‏,‏ اما حصول الحزب المعني علي الاقل علي نسبة خمسة بالمائة من اجمالي أصوات الناخبين الألمان‏,‏ أو فوز مرشحيه بثلاث مقاعد فردية مباشرة في الدوائر الانتخابية في عموم البلاد‏,‏ ويرد علي هذا التحديد استثناء وحيد ينص عليه قانون الانتخاب الألماني وأدرج لأهميته في الدستور الألماني لعام‏1949(‏ القانون الأساسي‏)‏ يتعلق بوضعية القوائم الحزبية الممثلة للأقليات القومية وهي في ألمانيا الاقلية السوربية‏(‏ مواطنون ألمان من اصول أوروبية شرقية وبلقانية يقطنون الولايات الشرقية‏)‏ والاقلية الدانمركية‏(‏ مواطنون ألمان من اصول اسكندنافية في اقصي شمال ألمانيا‏),‏ والهدف الواضح هنا هو ضمان حد أدني من التمثيل السياسي لهذه المجموعات العرقية الصغيرة‏.‏

وواقع الأمر‏,‏ فإن شرط الخمسة بالمائة ينطوي علي محاولة منع تجزئة مقاعد البوندستاج علي العديد من المجموعات البرلمانية الصغيرة‏,‏ والحد بقدر الامكان من احتمال عدم وجود اغلبية واضحة لواحد من الاحزاب الكبيرة‏,‏ وهي منذ‏1949‏ إما الحزب المسيحي الديمقراطي أو الحزب الاشتراكي الديمقراطي أو الائتلاف بينها وبين الحزبين الاصغر وهما تقليديا الحزب الديمقراطي الحر‏(‏ يعرف ايضا باسم الليبرالي‏)‏ وحزب الخضر‏,‏ يتمكن من تشكيل حكومة قوية نسبيا لا تنهار بمجرد انشقاق أحد نوابها‏,‏ ويمتد تأثير هذا المبدأ الي السلوك الانتخابي ذاته‏,‏ حيث يدرك الناخب الألماني عدم جدوي اعطاء الصوت الثاني اي صوت القائمة‏,‏ لحزب صغير لن يتمكن علي المستوي الاتحادي من الصمود‏,‏ وتظهر خبرة الحياة النيابية في المانيا في العقود الماضية مدي فاعلية مثل هذا الادراك في تحجيم الدور السياسي للأحزاب الصغيرة‏,‏ سواء كانت راديكالية الطابع مثل القوي النازية الجديدة‏,‏ أو ذات برنامج غير واضح مثل بعض الأحزاب اليسارية‏,‏ الأمر الذي يعمق ولاشك من مساحة الاستقرار السياسي‏,‏ ويضفي كفاءة واضحة علي عمل الحكومة المنتخبة وسياسات الاحزاب الأخري‏.‏

وعلي صعيد آخر‏,‏ تمثل قاعدة المقاعد الفردية الثلاث استجابة لمتطلبات البنا الفيدرالي لألمانيا‏,‏ القاضية بمراعاة الخصوصية الاقليمية وتقدير سياسي لاختيارات الناخبين علي المستوي المحلي الخاضعة بدرجة كبيرة لمنطق العلاقة الشخصية بين المرشح والناخب‏,‏ بعيدا عن الاجندة الحزبية‏,‏ فالحزب الذي يتمكن مرشحوه من الفوز عن طريق الصوت الاول ـ صوت المرشح الفرد ـ بثلاث دوائر انتخابية يتمتع بالتأكيد حتي وإن كان علي المستوي الاتحادي ضئيل الأهمية بمساحة قبول واسعة نسبيا لدي الناخبين في مناطق معينة‏,,‏ الأمر الذي يبرر أخذه في الاعتبار عند توزيع مقاعد البوندستاج علي الولايات‏,‏ وقد مكنت هذه الخاصية علي سبيل المثال الحزب الديمقراطي الحر المعتنق لأفكار الليبرالية الاقتصادية والمذهب الفردي‏,‏ من الاستمرار علي الساحة السياسية وفي بعض الائتلافات الحاكمة في أكثر من لحظة تاريخية‏,‏ ولم يكن هذا في معظم الاحوال بسواعد أنصار الحزب فقط‏,‏ بل وصل الأمر في بعض الدورات الانتخابية الي قيام ساسة احد الحزبين الكبيرين الراغب في الائتلاف مع الديمقراطي الحر‏,‏ بتوجيه وحث ناخبيه علي اهداء الصوت الأول الي مرشحي الشريك الضعيف لانقاذه من خطر الاستبعاد‏,‏

فقد لفت المستشار السابق هيلموت كول في أثناء الحملة الانتخابية عام‏1994‏ أنظار مؤيدي حزبه المسيحي الديمقراطي‏,‏ الي أهمية التبرع ببعض الأصوات الأولي للحزب الديمقراطي الحر‏,‏ الذي كان يمر آنذاك بأزمة عاصفة حتي يتمكن الائتلاف المكون منهما من الاستمرار في الحكم‏,‏ وقد كان له بالفعل ما أراد‏.‏

أما المثال الأهم لحزب عاش في السنوات العشر الماضية منتفعا من قاعدة المقاعد الفردية الثلاثة‏,‏ فهو حزب الاشتراكية الديمقراطية‏,‏ الذي خرج في سياق الوحدة الألمانية من عباءة الحزب الاشتراكي الحاكم في ألمانيا الشرقية السابقة‏,‏ فقد نجح مرشحوه في الانتخابات الاتحادية أعوام‏1990‏ و‏1994‏ و‏1998‏ باستمرار في الحصول علي ثلاث دوائر علي الأقل‏,‏ وضمنوا بذلك مراعاة حزبهم عند تخصيص مقاعد البوندستاج‏,‏ واللافت للنظر هنا‏,‏ هو حقيقة أن هذه الدوائر كانت دائما ما تقع في الولايات الشرقية التي يعبر بها الانتماء لحزب الاشتراكية الديمقراطية‏,‏ ليس فقط تعبير عن الخصوصية التاريخية لتجربة الدولة المنهارة‏,‏ بل ايضا تعبيرا عن سلوك انتخابي احتجاجي ازاء سوء الأوضاع المعيشية اجتماعية واقتصادية مقارنة بالمناطق الغربية الغنية‏,‏ الجدير بالذكر أن الانتخابات الأخيرة في سبتمبر الماضي‏,‏ قد جاءت بما لا تشتهي سفن الاشتراكيين الديمقراطيين‏,‏ فلم يتمكن مرشحوهم من الفوز بالدوائر الثلاث اللازمة وانما باثنتين فقط‏,‏ تقلص اليهما عدد مقاعد الحزب في المجلس الحالي‏,‏ وهو الأمر الذي يري فيه بعض المحللين السياسيين دليلا ظاهرا علي نجاح الوحدة الألمانية في تخطي عقبة الخبرات المختلفة في الشرق والغرب‏,‏ والتقريب بين الناخبين هنا وهناك فيما يتعلق بسلوكهم واختياراتهم السياسية‏.‏

ويمكن أن نخلص من هذا العرض‏,‏ الي أن النظام الانتخابي الألماني بطابعه المختلط وبعنصريه الرئيسيين‏,‏ شرط الخمسة بالمائة والمقاعد الثلاثة‏,‏ إنما يسعي بالأساس الي ضمان استقرار النظام السياسي من خلال تركيز ممارسة السلطة في عدد محدود من الاحزاب القوية‏,‏ القادرة فيما بينها علي الائتلاف وتبادل المراكز من مناصب الحكم الي مقاعد المعارضة‏,‏ ويترتب علي ذلك في التحليل الأخير‏,‏ الحد من فرص المجموعات الحزبية الصغيرة في الوجود علي الساحة السياسية علي نحو يهدد فاعلية النظام ككل‏,‏ وفي نفس الوقت تهدف الترتيبات الانتخابية الي مراعاة واقعية لمقتضيات التعددية والخصوصية المحلية في دولة فيدرالية‏,‏ وذلك باعتماد مبدأ الفرصة الأخيرة المتمثلة في قاعدة المقاعد الفردية الثلاثة‏,‏ أما الأهم هنا‏,‏ فهو حقيقة ارتباط الممارسة الجيدة لمثل هذا النظام بمجتمعات ديمقراطية راسخة تعرف مواطنوها بوضوح علي الأوزان الفعلية للأحزاب المختلفة‏,‏ وبلغوا درجة من الوعي تسمح لهم بالتعامل مع محددات عملية اقتراع مزدوجة الطابع بصورة عقلانية تحقق التوازن المنشود بين الاستقرار والتعددية‏.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معلومات أساسية حول نظام الانتخابات الألماني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ماستر القانون والعلوم الادارية :: ماستر القانون والعلوم الادارية :: الحكامة الانتخابية-
انتقل الى: